ابن الجوزي
253
زاد المسير في علم التفسير
في بني قريظة من اليهود ، منهم كعب بن الأشرف وأصحابه . الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ( 56 ) قوله تعالى : ( الذين عاهدت منهم ) في " من " أربعة أقوال : أحدها : أنها صلة ، والمعنى : الذين عاهدتهم . والثاني : أنها للتبعيض ، فالمعنى : إن شر الدواب الكفار . وشرهم الذين عاهدت ونقضوا والثالث : أنها بمعنى " مع " ، والمعنى : عاهدت معهم . والرابع : أنها دخلت ، لأن العهد أخذ منهم . قوله تعالى : ( ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ) أي : كلما عاهدتهم نقضوا . وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم لا يتقون ) قولان : أحدهما : لا يتقون نقض العهد . والثاني : لا يتقون الله في نقض العهد . قال المفسرون : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاهد يهود قريظة أن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه ، فنقضوا العهد وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدوه الثانية ، فنقضوا ومالؤوا الكفار يوم الخندق ، وكتب كعب بن الأشرف إلى مكة يوافقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون ( 57 ) قوله تعالى : ( فإما تثقفنهم ) قال أبو عبيدة : مجازه : فإن تثقفنهم . فعلى قوله ، تكون " ما " زائدة . وقد سبق بيان " فإما " في ( البقرة ) . قال ابن قتيبة : فمعنى " تثقفنهم " تظفر بهم . ( فشرد بهم من خلفهم ) أي : افعل بهم فعلا من العقوبة والتنكيل يتفرق به من وراءهم من أعدائك . قال : ويقال : شرد بهم ، أي : سمع بهم ، بلغة قريش . قال الشاعر : أطوف في الأباطح كل يوم * مخافة أو أن يشرد بي حكيم وقال ابن عباس نكل بهم تنكيلا يشرد غيرهم من ناقضي العهد ، لعلهم يذكرون النكال فلا ينقضون العهد . وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ( 58 ) قوله تعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة ) قال المفسرون : الخوف هاهنا بمعنى العلم ، والمعنى : إن علمت من قوم قد عاهدتهم خيانة ، وهي نقض عهد . وقال مجاهد : نزلت في بني قريظة .